كي لسترنج
486
بلدان الخلافة الشرقية
بالقرب من كالف دوره ثمانية فراسخ كله من تراب أسود وفي أعلاه ماء ومرعى حسن . وزاد على ذلك ان كالف في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت مدينة كبيرة في غاية المناعة . وكان أسفل هذه المدينة ، بإزاء زمّ ، وقد مرّ وصفها ( أنظر ص 446 ) مدينة أخسيسك كان يخرج منها طريق إلى نخشب . وصفها ابن حوقل بقوله مدينة صغيرة أهلها يعبرون إلى زمّ للصلاة في جامعها فلم يكن في مدينتهم جامع « 14 » . وكانت المفازة تحف بأرضها من كل جانب ، ولكنها كانت خصبة « والغالب على أطرافها السوائم من الإبل والغنم » . وفي أسفل هذه المدينة ، بالقرب من ضفة جيحون اليمنى ، مدينة فربر بإزاء آمل أي آمويه . وهي في طريق بخارا ، حولها رستاق خصب ، وقرى آهلة كثيرة . قال المقدسي ان فربر تبعد نحو فرسخ من ضفة جيحون الشمالية « لها قهندز عامر وبها رباطات حسنة والجامع على باب المدينة من نحو بخارا والمصلى خارج الباب . وثمّ رباط ( لنصر بن أحمد ) فيه ضيافة لأبناء السبيل » . وكانت فربر موصوفة بأعنابها . ويقال لهذه المدينة أيضا قرية علي أو رباط طاهر بن علي « 15 » . وبعد أن يمر جيحون بن يدي فربر وأمويه ، يبقى جاريا في وسط المفازة مسافة مئة وأربعين ميلا حتى الطاهرية ، وعندها تبدأ أراضي الدلتا المزروعة . ومن هذه المدينة يجرى النهر العظيم في طريقه إلى بحر آرال وفي نحو من ثلاثمئة ميل من مجراه كانت تمد منه كثير من أنهار الري فتسقى الإقليم الخصب في العصور الوسطى بخوارزم . ومنذ الفتح العربي الأول غيّر نهر جيحون مجراه في أراضي الدلتا هذه مرارا ، وكان انبثاق سدوده في أيام الغزو المغولي في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) سببا في تحول مجراه الأسفل ، على ما سنصفه فيما بعد . على أنه ما زال في وسعنا ، بالاستناد إلى وصف البلدانيين العرب الأولين ، ان نرسم خارطة تقريبية لخوارزم في المئة الرابعة ( العاشرة ) . وواضح ان نهر جيحون في تلك الأيام كان يجرى في مجرى واحد صالح للسفن حتى مناقع
--> ( 14 ) هذا القول للاصطخرى ص 298 لا لابن حوقل ( م ) . ( 15 ) الاصطخري 298 و 314 ؛ ابن حوقل 349 و 350 و 363 ؛ قدامة 203 ؛ المقدسي 291 ؛ ياقوت 3 : 862 ؛ 4 : 229 ؛ المستوفى 189 .